القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
334
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء
أرباب الحساب التقسيم هو القسمة التي سيجيء ذكرها ان شاء اللّه تعالى * ( والتقسيم عند أرباب البديع ) هو ذكر متعدد ثم إضافة ما لكل إليه على اليقين بخلاف اللف والنشر فإنه ليس هناك إضافة فبين التقسيم واللف والنشر تباين * ومن هذا البيان تبيين ان قوله على اليقين مستغنى عنه لا احتياج إليه لاخراج اللف والنشر فتأمل * وأيضا للتقسيم عندهم معنيان آخران ( أحدهما ) استيفاء اقسام الشيء كقوله تعالى يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ أو يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً * ( والثاني ) ذكر أحوال الشيء مضافا إلى كل من تلك الأحوال ما يليق به * والمثال في كتب البديع * ( التقدم ) كون الشيء أولا وهو خمسة لان المتقدم اما ان يكون مجامعا للمتأخر أو لا - الثاني هو التقدم بالزمان كتقدم موسى على عيسى عليهما السلام والأول لا يخلو اما ان يكون المتأخر محتاجا إليه أو لا - والأول اما ان يكون المتقدم علة تامة للمتأخر أوّلا ( الأول ) التقدم بالعلية كتقدم طلوع الشمس على وجود النهار ( والثاني ) التقدم بالطبع كتقدم الواحد على الاثنين * وان لم يكن المتأخر محتاجا إلى المتقدم فلا يخلوا اما ان يكون التقدم والتأخر بالترتيب بان يكون شيء أقرب من غيره إلى مبدأ محدود لهما أوّلا الأول التقدم بالوضع فهو عبارة عن تلك الأقربية وهو على نوعين ( طبيعي ) ان لم يكن المبدأ المحدود بحسب الوضع والجعل بل بحسب الطبع كتقدم الجنس على النوع ( ووضعي ) ان كان المبدأ بحسب الوضع والجعل كتقدم الصف الأول بالنسبة إلى المحراب على الصف الثاني مثلا * والثاني التقدم بالشرف وهو في الحقيقة الرجحان بالشرف كتقدم أبي بكر الصديق على عمر الفاروق رضي اللّه تعالى عنهما * ( واعلم ) ان المتكلمين ذهبوا إلى أن للتقدم قسما آخر سوى الخمسة المشهورة